شيخ محمد قوام الوشنوي
224
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وكان المتولّي لقتل مقاتلة بني قريظة علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام على ما نقله الحلبي في السيرة . وروى محمد بن سعد أيضا عن حميد بن هلال : وخرج رسول اللّه - يعني حين توجّه إلى بني قريظة - فاستقبله رجل من أصحابه فقال : يا رسول اللّه اجلس فلنكفك . قال : وما ذاك ؟ قال : سمعتهم ينالون منك . قال ( ص ) : قد أوذي موسى بأكثر من هذا . قال : وانتهى إليهم فقال : يا اخوة القردة والخنازير إيّاي إيّاي . قال : فقال بعضهم لبعض : هذا أبو القاسم ما عهدناه فحّاشا إلى أن قال : فأخذهم من الغمّ في حصنهم ما أخذهم ، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ من بين الناس . إلى أن قال : فلمّا فرع منهم وحكم فيه بما حكم مرّت عليه عنز وهو مضطجع فأصابت الجرح بظلفها ، فما رقأ حتّى مات . شهادة سعد بن معاذ بالمدينة قال ابن الأثير « 1 » : فلمّا انقضى أمر قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فاستجاب اللّه دعاءه ، وكان في خيمته التي في المسجد ، فحضره رسول اللّه ( ص ) وأبو بكر وعمر ، وقالت عائشة : سمعت بكاء أبي بكر وعمر عليه ، وأمّا النبي ( ص ) فكان لا يبكي على أحد ، كان إذا اشتدّ وجده ( أي حزنه ) أخذ بلحيته . . . الخ . وقال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : وقد حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة انّها قالت : لم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة . قالت : واللّه انّها لعندي تحدّث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول اللّه ( ص ) يقتل رجالها في السوق ، إذ هتف هاتف باسمها أين فلانة ؟ قالت : أنا واللّه . قالت : قلت لها : ويلك ما لك . قالت : أقتل . قلت : ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته . قالت : فانطلق بها فضربت عنقها ، فكانت عائشة تقول : فو اللّه ما أنسى عجبا منها من طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت انّها تقتل . قال ابن هشام : وهي التي طرحت
--> ( 1 ) الكامل 2 / 187 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 253 .